محمد بن علي الشوكاني
504
البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع
في مقام الخليفة وبسبب تقصيره في أرزاق الأجناد ثم تزايدت الوحشة ولم يسمع الوزير المناصحة مني له إدلالا بما له من الحظ عند الخليفة ، وصدرت منه أمور مشعرة بالاستخفاف بكثير من أقارب الخليفة وأصحابه وتقصير في الجرايات التي لقبائل بكيل حتى كانوا يقطعون [ 217 ] الطرق [ حول ] « 1 » صنعاء وينهبون الأموال ويسفكون الدماء وطال ذلك وأضرّ بالناس وتقطّعت الطرق ووثب كثير من القبائل على الطرق التي بقرب منهم فجمع سيدي أحمد بن الإمام أصحابه في التاريخ المتقدّم وطلب الوزير المذكور فأبى فأرسل إليه جماعة من الجند فوصل وقبض عليه وعلى جماعة من قرابته فعظم ذلك على الخليفة وأراد استخلاصه فأرسل سيدي أحمد جماعة من الجند وأحاطوا بدار الخلافة وقد كان فيها سيدي عبد اللّه بن الإمام بجماعة من أصحابه فوقع حرب وأرسل إلى الخليفة ، وأصلحت الأمر على أن سيّدي أحمد يكون تدبير البلاد الإمامية إليه ويكون لوالده بمنزلة الوزير ويبقى الوزير في اعتقاله . وفي أول ساعة من ليلة الأربعاء لعله خامس عشر شهر رمضان سنة 1224 أربع وعشرين ومائتين وألف ( توفي ) مولانا الإمام رحمه اللّه بداره بصنعاء المسماة بدار الإسعاد ثم صلّى عليه في قبة والده المهديّ في جمع جمّ وكان الذي صلّى عليه راقم هذه [ 72 أ ] الأحرف وقبر في طرف بستان المتوكّل ووقعت البيعة لولده مولانا الإمام المتوكّل على الله أحمد بن المنصور في الليلة التي مات فيها الإمام ، وكنت أول من بايعه ، ثم كنت المتولّي لأخذ البيعة له من إخوته وأعمامه وسائر آل الإمام القاسم وجميع أعيان العلماء والرؤساء ، وكانت البيعة منهم في أوقات ، واللّه المسؤول أن يجعل للمسلمين فيه صلاحا وفلاحا « 2 » .
--> ( 1 ) في [ ب ] حولي . ( 2 ) وللمنصور علي رحمه اللّه سيرة مخصوصة في مجلد ضخم جمعها لطف اللّه أحمد جحّاف وسماها درر نحور الحور العين في سيرة الإمام المنصور وأعلام دولته الميامين .